مؤسسة آل البيت ( ع )
137
مجلة تراثنا
لا نورث ما تركناه صدقة ( 1 ) . وعن عروة ، عن عائشة : إن أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أردن لما توفي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، أن يبعثن عثمان إلى أبي بكر يسألنه ميراثهن - أو قال : ثمنهن - قالت : فقلت لهن : أليس قد قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لا نورث ما تركناه صدقة ( 2 ) . وقال ابن أبي الحديد : الذي تنطق به التواريخ أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما خرج من قباء ودخل المدينة ، وسكن منزل أبي أيوب ، اختط المسجد ، واختط حجر نسائه وبناته ، وهذا يدل على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان المالك للمواضع ، وأما خروجها عن ملكه إلى الأزواج والبنات فمما لم أقف عليه ( 3 ) . فأبو بكر بادعائه هذا على رسول الله فقد نسب إليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلغاءه قانون الإرث للأنبياء ، وهذا يخالف الثابت عنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أنه مكلف كغيره من الناس بالفرائض والتكاليف ، وأن تعاليم السماء تجري عليه كما تجري على غيره من بني الإنسان ، ولم يثبت أن ذلك من مختصاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولأجل ذلك اتهمت الزهراء ( عليها السلام ) أبا بكر بالكذب ! وأما الأمر الثاني : وهو ظاهرة كذب الصحابة ، فقد بينا سابقا تخطئة الصحابة الواحد منهم للآخر ، بل تكذيبهم بعضهم للبعض الآخر ، وأن رسول الله كان قد أنبأ بجزاء من كذب عليه متعمدا ، وأنه ستكثر عليه القالة من بعده !
--> ( 1 ) صحيح البخاري 5 / 115 كتاب المغازي - باب حديث بني النضير . ( 2 ) شرح نهج البلاغة 16 / 220 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 17 / 216 - 217 .